خيانة الذاكرة في لحظات الخلاف
بقلم / د.لينا أحمد دبة
لا شيء يترك أثرًا أقوى على العلاقة الإنسانية من لحظة الخلاف. ففي هذه اللحظات الصغيرة تتحوّل الذاكرة إلى مرآة مشوّهة تتذكّر كل ما هو مؤلم وتتجاهل كل ما هو جميل. وكأن العقل في تلك اللحظة يختار أن ينسى سنوات من الوفاء والحب واللحظات الدافئة ويركّز فقط على الجروح والكلمات القاسية.
الخلاف لحظة طبيعية في أي علاقة، لكنها تحمل خطورة غير مرئية. فهي تجعلنا نرى الآخر في أسوأ صورة ممكنة ونتذكر زلاته الصغيرة وننسى تضحياته الكبيرة. وهنا تكمن الخيانة الحقيقية، ليس في فعل الطرف الآخر بل في الطريقة التي تتعامل بها الذاكرة مع هذه اللحظة.
إن القدرة على تجاوز الخلافات تعتمد على وعي الإنسان بهذا الانحياز الطبيعي للذاكرة. يجب أن نتذكّر أن الألم مؤقت، وأن الحب والوفاء لا يختفيان بمجرد شجار عابر. التمسك بالجانب الإيجابي من الذكريات هو ما يجعل العلاقة أقوى ويعيد بناء الجسور بعد الانكسار المؤقت.
لذلك، كلما شعرت بالخلاف يتسع بينك وبين من تحب، توقف لحظة، وذكّر نفسك بكل اللحظات الجميلة التي جمعتكم. دع قلبك يقودك قبل أن تتسلّل الشكوك والأحقاد. فالذاكرة قد تخوننا في لحظات الغضب، لكن الاختيار في النهاية يعود لنا: إما أن نسمح لها بأن تزرع الكراهية، أو أن نستخدمها لتذكّر الخير الذي يحيط بنا.
الخلاف ليس النهاية، بل اختبارٌ لقدرتنا على رؤية الصورة كاملة، على تذكّر الحب والوفاء، حتى وسط الألم والغضب. فلتكن لحظات الخلاف درسًا لا ينسى: تذكروا الجميل، فهو القادر على شفاء الجروح وملء القلب بالسلام.









