رئيس مجلس الادارة , الاعلامي: صالح عبدالقادر ,رئيس التحرير ,دكتور محمد أفندينا

رئيس مجلس الادارة
الاعلامي: صالح عبدالقادر
رئيس التحرير
دكتور محمد أفندينا

حين يصبح الاكتفاء مستحيلآ ” الطمع “

حين يصبح الاكتفاء مستحيلآ ” الطمع “

بقلم / سارة العراقي

الطمع: حين لا يكفي الإنسان ما يملك
الطمع ليس مجرد رغبة في امتلاك المزيد، فالرغبة في النجاح وتحسين الحياة أمر طبيعي، لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول «المزيد» إلى غاية لا تنتهي، وعندما يصبح الإنسان مستعدًا لأن يخسر مبادئه أو يؤذي غيره حتى يحصل على ما يريد.
الإنسان الطمّاع قد يمتلك الكثير، ومع ذلك يشعر دائمًا أنه محروم. فهو لا ينظر إلى ما في يده باعتباره نعمة، وإنما ينظر باستمرار إلى ما في يد غيره. وإذا حصل على شيء، لم يستمتع به طويلًا، لأنه سرعان ما يبدأ في التفكير فيما ينقصه. وهنا يتحول الطمع من رغبة في امتلاك الأشياء إلى حالة من عدم الرضا عن الحياة نفسها.
والأخطر أن الطمع قد يبدأ بصورة صغيرة جدًا. شخص يأخذ شيئًا ليس من حقه ويبرر لنفسه ذلك بأنه «يستحقه»، أو شخص يستغل ثقة الآخرين لأنه يرى أن مصلحته أهم من مشاعرهم، أو قريب يحاول الحصول على نصيب أكبر من الميراث بحجة أنه بذل جهدًا أكبر. ومع تكرار هذه التصرفات، يصبح الإنسان قادرًا على تبرير الخطأ لنفسه حتى يفقد إحساسه بحدود الحق والباطل.
ومن أكثر صور الطمع قسوة أن يتحول الإنسان إلى شخص يحسب علاقاته بمنطق المصلحة. فيقترب ممن يستطيع أن يستفيد منه، ويبتعد عمن لا يملك له منفعة. وقد تجد شخصًا لا يسأل عن صديقه إلا عندما يحتاج إليه، ولا يتذكر قريبًا إلا عندما ينتظر منه خدمة. وهنا لا يعود الطمع متعلقًا بالمال، بل يصبح طمعًا في وقت الآخرين واهتمامهم ومساعدتهم دون أن يقدم لهم شيئًا في المقابل.
والطمع قد يفسد حتى العلاقات القريبة. فقد تتفكك أسرة بسبب شخص يريد الاستحواذ على المال، وقد تنتهي صداقة بسبب شخص لا يرى في صديقه إلا وسيلة لتحقيق مصلحة. والمفارقة أن الطمّاع قد يربح شيئًا ماديًا في لحظة، لكنه يخسر في المقابل شيئًا لا يمكن شراؤه بالمال: الثقة والمحبة وراحة الضمير.
ومن المهم أيضًا أن نفرق بين الطموح والطمع. فالطموح يدفع الإنسان إلى العمل والتطور وتحقيق أهدافه، لكنه لا يحتاج إلى ظلم الآخرين حتى ينجح. أما الطمع فيجعل الإنسان يرى نجاح الآخرين تهديدًا له، ويجعله يريد الحصول على كل شيء حتى لو كان ذلك على حساب حقوق غيره. الطموح يقول: «أريد أن أصل إلى الأفضل»، بينما الطمع يقول: «أريد أن أحصل على المزيد، حتى لو لم يكن من حقي».
ولعل أخطر ما في الطمع أنه لا يَعِد صاحبه بنقطة وصول. فمهما حصل، يستطيع أن يجد شيئًا آخر يريده. ولهذا قد يعيش الإنسان الطمّاع في وفرة مادية، لكنه يظل فقيرًا من الداخل؛ لأن المشكلة ليست في قلة ما يملك، وإنما في أنه لا يشعر أبدًا بأن ما يملكه يكفي.
وفي النهاية، ليست قيمة الإنسان في كمية ما يملك، وإنما في الطريقة التي حصل بها عليه، وفي قدرته على استخدام ما لديه دون أن يظلم غيره. والقناعة لا تعني أن يتخلى الإنسان عن أحلامه، وإنما أن يسعى إليها دون أن يفقد نفسه في الطريق. فالنجاح الحقيقي ليس أن تمتلك كل شيء، بل أن تمتلك ما يكفيك دون أن تخسر أخلاقك، أو كرامتك، أو الأشخاص الذين يحبونك.

admin@gmail.com

Writer & Blogger

محمد أفندينا رئيس تحرير جريدة صوت مصر

المقالة السابقة

You May Also Like

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

آخر الأخبار

  • All Posts
  • أخبار الحوادث
  • أخبار المحافظات
  • أخبار عالمية
  • أخبار مصر
  • الأحزاب
  • الأزهر
  • الأقتصاد
  • التعليم
  • الدين
  • الصحة والجمال
  • الطب
  • الفن
  • المرأة
  • الميديا
  • الوحدة الوطنية
  • تنمية بشرية
  • عاجل

النشرة الإخبارية

أبجد هوز حطي كلمن سعفص قرشت ثخذ ضظغ

You have been successfully Subscribed! Ops! Something went wrong, please try again.

Unlock Premium Content!

Sign up for our
premium membership today.

تصنيفات

جريدة صوت مصر هي منصة إعلامية شاملة تهدف إلى تقديم محتوى خبري موثوق، سريع، وموضوعي يلبي احتياجات القارئ المصري والعربي

لينكات سريعه

اتصل بنا

نرحب برسائلكم واقتراحاتكم وشكاواكم. املأ النموذج أدناه وسنتواصل معك في أقرب وقت.

All rights reserved. Copyright 2025 © Business Up

error: Content is protected !!