هدية القدر حين يكون الإنسان وطناً
بقلم / د.لينا أحمد دبة
ما أجمل أن يمنحك الله إنسانًا لا تستطيع أن تُصنِّفه ضمن المسميات المعتادة، فلا هو أخ، ولا حبيب، ولا صديق، لكنه في الحقيقة مزيج نقي من كل ذلك. إنسان يتجاوز حدود الألقاب، ويستقر في القلب كما لو أنه خُلِق ليكون هناك منذ البداية.
هو ذلك الحضور الذي يشبه الوطن، تشعر معه بالأمان دون أن تطلبه، وتطمئن دون أن تشرح أسباب تعبك. تراه ملاكًا حارسًا يقف في عتمة ذاتك، لا ليغيّرها، بل ليضيئها بصمته واحتوائه. وجوده لا يُحدث ضجيجًا، لكنه يصنع فرقًا عميقًا في الروح.
تلجأ إليه حين تتعب روحك لا بحثًا عن حلول، بل طلبًا لطمأنينة تشبه التنفّس بعد الاختناق. يفهمك دون أسئلة، ويقرأ ما بين الكلمات، بل ما قبلها وما بعدها. يعرفك في صمتك أكثر مما يعرفك الآخرون في حديثك الطويل.
فيه تجد توأم روحك ذاك الذي يشعر بما تشعر به حتى وإن لم تنطق، ويتألم لألمك كأنه ألمه ويفرح لفرحك كأنه انتصاره الشخصي.
وجوده يذكّرك بأن الحياة، رغم قسوتها ما زالت قادرة على أن تهديك ما يستحق الشكر.
ذلك الإنسان هو روعة الحياة الحقيقية وهدية القدر التي لا تتكرر كثيرًا. وحين تجده، أدرك أنك نلت نعمة لا تُقاس بالكلمات، بل تُحفظ في القلب وتُصان بالدعاء وتُشكر عليها السماء كل يوم.








