الحب وسخافات أخرى
بقلم / صالح عبدالقادر
في عالم يدور حول الوهم في زمننا هذا، حيث يبدو أن كل شيء يدور حول الشاشات والإعجابات الافتراضية، يظل “الحب” كلمة تثير الجدل. هل هو شعور حقيقي، أم مجرد خدعة بيولوجية تجعلنا نتصرف بطرق غريبة؟ في هذه المقالة، سنستكشف الحب كما هو: مزيج من العواطف الجميلة والسخافات التي تجعله يبدو أحياناً ككوميديا سوداء. سنتحدث عن الجوانب الرومانسية، والأخطاء الشائعة، والدروس المستفادة من تجارب الآخرين – أو ربما من أخطائنا الخاصة. هل أنت جاهز للضحك قليلاً على حساب قلوبنا المتعبة؟
اولا: الحب كسخافة بيولوجية
دعونا نبدأ بالعلم، لأنه دائماً يفسد المتعة. يقول العلماء إن الحب ليس سوى إفراز هرمونات مثل الدوبامين والأوكسيتوسين، التي تجعلنا نشعر بالنشوة عند رؤية شخص ما. تخيل: أنت تقع في الحب، وفجأة تصبح حياتك دراما تلفزيونية. تتصل بأصدقائك في منتصف الليل لتخبرهم عن “النظرة الساحرة” التي تبادلتماها، بينما في الواقع، قد يكون الشخص الآخر يفكر في عشائه المقبل. او نائم يأكل أرز مع الملائكة
هناك سخافة مثل الوقوع في حب “الصورة المثالية”. في عصر الكذب بالفلاتر والتضليل عن الحقيقة عبر شبكات التواصل الاجتماعي نرى الجانب المصقول فقط. ثم عندما تلتقيان، تكتشفان أن الواقع أقل بريقاً.
الحب، إذن، يبدأ كسخافة، لكنه يمكن أن يتطور إلى شيء أعمق – أو ينتهي بكسر قلب.
ثانيا : السخافات اليومية في العلاقات
الآن، دعونا نتحدث عن اليوميات. هل سبق لك أن قضيت ساعات في اختيار هدية لشريكك، فقط ليكتشف أنها ليست ما يريده؟ أو ربما أرسلت رسالة نصية رومانسية، وتلقيت رداً بإيموجي واحد؟ هذه السخافات تجعل الحب مضحكاً ومؤلماً في الوقت نفسه.
الغيرة اللامعقولة: تخيل أن شريكك يتحدث مع صديق قديم، وفجأة تصبح محققاً خاصاً، تتحقق من هاتفه سراً. الغيرة ليست دليلاً على الحب؛ إنها دليل على عدم الثقة. ومع ذلك، نفعلها جميعاً. لماذا؟ لأن الحب يجعلنا نفقد عقولنا مؤقتاً.
الوعود الفارغة: “سأكون معك إلى الأبد” – جملة سمعتها في كل فيلم رومانسي. لكن في الواقع، ينتهي الأمر غالباً بـ”أحتاج إلى مساحة”. السخافة هنا هي الاعتقاد بأن الحب يدوم إلى الأبد دون جهد.
الحقيقة: العلاقات تحتاج إلى عمل يومي، مثل سقي نبات – إذا نسيته، يموت.
التوقعات غير الواقعية: من أفلام ديزني إلى روايات الرومانسية، نتعلم أن الحب يأتي مع فارس على حصان أبيض. لكن في الحياة، الفارس قد يكون شخصاً عادياً ينسى أعياد الميلاد. السخافة الأكبر هي رفض الواقع، مما يؤدي إلى خيبات أمل متكررة.
ثالثا: دروس من السخافات
رغم كل هذه السخافات، الحب ليس سيئاً تماماً. هو يعلمنا الشجاعة في التعبير عن مشاعرنا، والصبر في التعامل مع الآخرين. إليك بعض الدروس:
كن صادقاً مع نفسك: قبل أن تحب الآخرين، أحب نفسك. هذا ليس كلاماً فلسفياً؛ إنه ضروري لتجنب السخافات مثل التمسك بعلاقة سامة.
التواصل هو المفتاح: بدلاً من افتراض ما يفكر فيه الشريك، اسأله مباشرة. هذا يوفر الكثير من الدراما غير الضرورية.
اضحك على أخطائك: الحب مليء بالفشل، لكن لكل فشل درس. تذكر قصة حبك الأولى الآن، تبدو سخيفة، أليس كذلك؟
في النهاية الحب، رغم كل شيء
هو جزء من الحياة. قد يكون مليئاً بالأخطاء والضحكات والسخافات . لكنه يجعل العالم أكثر إثارة وضجيجا ويجعلك اكثر شغفاّ لأوهام ربما تكون جميلة لبعض الوقت .
لا تأخذ الحب على محمل الجد كثيراً. إستمتع بالرحلة كما هي وإذا انتهت بخيبة، فلا تتعجب ولا تحزن كنت مستعد لذلك دائما وتذكر ان هناك دائماً قهوة وأصدقاء ليرووا قصتك. ويضحكون عليها ويقولوا كم انت سخيف أيها الحب .









